النووي
81
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْحَاكِمِ ، وَإِذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَرَأَى الْحَاكِمُ الْحَظَّ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ ، فَعَلَ ، وَإِذَا ارْتَدَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ ، فَإِنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِهِ ، حَلَّ الدَّيْنُ كَمَا لَوْ مَاتَ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَزُولُ ، لَمْ يَحِلَّ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ ، فَعَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ ، وَإِذَا اسْتَوْلَدَ جَارِيَتَهُ ، نَفَذَ الِاسْتِيلَاءُ إِنْ أَبْقَيْنَا مِلْكَهُ ، وَإِنْ أَزَلْنَاهُ فَلَا ، فَإِنْ أَسْلَمَ ، فَقَوْلَانِ ، كَمَا لَوِ اسْتَوْلَدَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، وَقُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ ، فَتَمَّ الْبَيْعُ . فَصْلٌ إِذَا ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ ، وَامْتَنَعُوا بِحِصْنٍ وَغَيْرِهِ ، وَجَبَ قِتَالُهُمْ ، وَيُقَدَّمُ عَلَى قِتَالِ غَيْرِهِمْ ; لِأَنَّ كُفْرَهُمْ أَغْلَظُ ، وَلِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِعَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُتْبَعُ فِي الْقِتَالِ مُدْبِرُهُمْ ، وَيُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ ، وَمَنْ ظَفِرْنَا بِهِ ، اسْتَتَبْنَاهُ ، وَهَلْ عَلَيْهِمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ فِي الْقِتَالِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ ، وَإِذَا أَتْلَفَ الْمُرْتَدُّ فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ، فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَالْقِصَاصُ ، وَيُقَدَّمُ الْقِصَاصُ عَلَى قَتْلِ الرِّدَّةِ ، فَإِنْ بَادَرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ عَنِ الرِّدَّةِ ، أَوْ عَفَا الْمُسْتَحِقُّ ، أَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ ، أُخِذَتِ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ ، وَلَوْ جَنَى خَطَأً وَمَاتَ ، أَوْ قَتَلَ مُرْتَدًّا ، أُخِذَتِ الدِّيَةُ مِنْ مَالِهِ عَاجِلًا ، وَلَوْ وُطِئَتْ مُرْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةً ، فَإِنْ قُلْنَا : الرِّدَّةُ لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ ، كَمَا لَوْ وُطِئَتْ زَانِيَةٌ مُحْصَنَةٌ بِشُبْهَةٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُطِئَتْ حَرْبِيَّةٌ بِشُبْهَةٍ ، فَلَا مَهْرَ ; لِأَنَّ مَالَهَا غَيْرُ مَضْمُونٍ ، فَكَذَا مَنْفَعَةُ بُضَعِهَا ، وَمَالُ الْمُرْتَدَّةِ مَضْمُونٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَزُولُ مِلْكُهَا ، لَمْ يَجِبْ ، كَمَا لَوْ وَطِئَ مَيِّتَةً عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا حَيَّةٌ بِشُبْهَةٍ ، وَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ مَوْقُوفٌ ، فَالْمَهْرُ مَوْقُوفٌ ، وَلَوْ أُكْرِهَ مُرْتَدٌّ عَلَى عَمَلٍ ، فَالْقَوْلُ فِي أُجْرَةِ مِثْلِهِ كَمَا فِي الْمَهْرِ ، وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ وَسَمَّى أُجْرَةً ، بُنِيَ عَلَى صِحَّةِ عُقُودِهِ ، وَحُكْمُ الْمُسَمَّى إِنْ صَحَّحْنَا